ابن فارض

124

ديوان ابن فارض

حزن المضاجع ، لا نفاد لبثّه حزنا ، بذاك قضى القضاء نفاذا « 1 » أبدا تسحّ ، وما تشحّ جفونه ، لجفا الأحبّة ، وإبلا ورذاذا « 2 » منح السّفوح ، سفوح مدمعه ، وقد بخل الغمام به ، وجاد ، وجاذا « 3 » قال العوائد ، عندما أبصرنه : إن كان من قتل الغرام ، فهذا ! « 4 » أهوى رشاً [ البحر المنسرح ] أهوى رشا هواه للقلب غذا ما أحسن فعله لو كان أذى « 5 » لم أنس وقد قلت له : الوصل متى مولاي إذا متّ أسى ؟ قال : إذا « 6 »

--> « 1 » المضاجع : واحدها المضجع وهو مكان النوم . النفاد : الفراغ . البيت : الشكوى وإظهار السر . م . ص : حزن المضاجع كناية عن شدة حاله على حجاب المحبة . وقوة الشوق النفساني إلى وجه اللَّه . « 2 » تسح : تسيل . ما تشح : ما تبخل . الجفون أغطية العين . الجفا مخففة من الجفاء وهو القطيعة . الوابل : المطر الشديد . الرذاذ : المطر الخفيف . م . ص . الأحبة : ظهور الصفات والأسماء الإلهية والجفاء كناية عن البعد عن مدارك العلوم . « 3 » منح : وهب . السفح : جانب الجبل . سفوح المدمع : الخدود . جاد : اعطى . جاذ : أحدث حفرا . م . ص . السفوح كناية عن التجوال في شعاب مكة وذلك لسلوك امر اللَّه . وجاذ كناية عن حفر النفس وحزنها على ما فات سدى . « 4 » العوائد : زوار المريض . المعنى الصوفي : قتيل الغرام كناية عن العشق للَّه والفناء بتعاليمه بحيث تنكشف حقيقة الموت فيقتله سيف العشق الإلهي المجرد من موت المعاني الكونية . والحمد للَّه رب العالمين . « 5 » أهوى : أعشق . الغذا : الغذاء . الرشا : ولد الظبية . أذى : اتى بالأذية . « 6 » ( م . ص ) الوصل كناية عن العبادة والانقطاع عمّا سواها . متّ أسى كناية وإشارة للحديث الشريف « إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا » .